السيد محمد تقي المدرسي

212

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

من الثلث ، فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل ، وربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة ، أو على صورة عدم التمكن من الوفاء حتى مات ، وفيهما ما لا يخفى خصوصاً الأول . ( مسألة 9 ) : إذا نذر الحج مطلقاً أو مقيداً بسنة معينة ولم يتمكن من الإتيان به حتى مات لم يجب القضاء عنه ، لعدم وجوب الأداء عليه حتى يجب القضاء عنه فيكشف ذلك عن عدم انعقاد نذره . ( مسألة 10 ) : إذا نذر الحج معلقاً على أمر كشفاء مريضه أو مجيء مسافره فمات قبل حصول المعلق عليه ، هل يجب القضاء عنه أم لا ؟ المسألة مبنية على أن التعليق من باب الشرط أو من قبيل الوجوب المعلق ، فعلى الأول لا يجب لعدم الوجوب عليه بعد فرض موته قبل حصول الشرط وإن كان متمكناً من حيث المال وسائر الشرائط ، وعلى الثاني يمكن أن يقال بالوجوب لكشف حصول الشرط عن كونه واجباً عليه من الأول ، إلا أن يكون نذره منصرفاً إلى بقاء حياته « 1 » حين حصول الشرط . ( مسألة 11 ) : إذا نذر الحج وهو متمكن منه فاستقر عليه ثم صار معضوباً لمرض أو نحوه أو مصدوداً بعدو أو نحوه فالظاهر وجوب استنابته حال حياته لما مر من الأخبار سابقاً في وجوبها « 2 » ، ودعوى اختصاصها بحجة الإسلام ممنوعة كما مر سابقاً ، وإذا مات وجب القضاء عنه وإذا صار معضوباً أو مصدوداً قبل تمكنه واستقرار الحج عليه أو نذر وهو معضوب أو مصدود حال النذر مع فرض تمكنه من حيث المال ففي وجوب الاستنابة وعدمه حال حياته ووجوب القضاء عنه بعد موته قولان ، أقواهما العدم ، وإن قلنا بالوجوب بالنسبة إلى حجة الإسلام إلا أن يكون قصده من قوله : لله علي أن أحج الاستنابة . ( مسألة 12 ) : لو نذر أن يحج رجلًا في سنة معينة فخالف مع تمكنه وجب عليه القضاء والكفارة ، وإن مات قبل إتيانهما يقضيان من أصل التركة ، لأنهما واجبان ماليان بلا إشكال « 3 » ، والصحيحتان المشار إليهما سابقاً الدالتان على الخروج من الثلث معرض عنهما كما قيل ، أو محمولتان على بعض المحامل « 4 » ، وكذا إذا نذر الإحجاج من غير تقييد

--> ( 1 ) وهو الظاهر ، وعلى أي حال عدم الوجوب أقرب . ( 2 ) هذا موافق للاحتياط . ( 3 ) في الكفارة عموما إشكال ، ولا يترك الاحتياط بالتراضي . ( 4 ) لم يتم التأكد من الإعراض ، فالقول بهما متعين خصوصا وانه شبيه بالوصية بالمال واللّه العالم .